الشيخ محمد اليعقوبي
338
خطاب المرحلة
خطاب المرحلة 132 : معالجات لمشكلة الفساد الإداري والمالي إن من أعظم ما يعانيه بلدنا وشعبنا هو الفساد الإداري والذي بلغ حدا مهولا واستشرى في كل مفاصل الدولة ، ونعده اليوم الخطر الأهم والسبب الرئيسي للخراب الذي حل بالبلد والحرمان والظلم الذي ينكد حياة الشعب ، وهو مصدر رئيسي لتفريخ الإرهاب ودعمه وانتشاره . ورغم وجود مؤسسات لمعالجة الفساد والخيانة كمفوضية النزاهة وديوان الرقابة المالية والمفتشين العامّين في الوزارات إلا أنها عجزت عن الحد من انتشار هذا الفساد فضلا عن إيقافه ومحاسبة المقصرين ، ولذلك أسباب عديدة ، ( منها ) إداري تنظيمي فمثلا إن المفتشين العامين في الوزارة يرتبطون بالوزير ومن صلاحياته تقديم طلب بعزلهم ، فكيف يستطيعون مراقبة عمل الوزارة ومحاسبة المفسدين إذا كانوا جزءا منها إداريا . فالمفروض استقلالية هؤلاء المفتشين وارتباطهم بديوان خاص بالتفتيش العام يرتبط به هؤلاء المفتشون ويكون رئيس الديوان بدرجة وزير . ( ومنها ) سياسي وهو الأصل في المشكلة لان هؤلاء المسؤولين عن النزاهة والتفتيش لا يستطيعون الخروج عن هيمنة رؤساء الكتل السياسية الفاعلة والمؤثرة ، وتتوزع ولاءاتهم على هذه الكتل إما خوفا منها لقدرتهم على العزل متى شاؤوا أو لأنه يحتاجهم ليتقوى بهم ، أو لأنهم هم الذين أوصلوه إلى هذا الموقع فلا بد أن ينفذ مصالحهم ، فلا يوجد مستقل حقيقي في هؤلاء المسؤولين عن محاربة الفساد ، لأنه ببساطة لا يستطيع مستقل أن يصل إلى هذه المؤسسات ( المستقلة ) إذا لم ترشحه الأحزاب المؤثرة وتدعمه . لذا نجد مؤسسات النزاهة والتفتيش لا تمس أحدا ممن يتكئ على هذه الكتل السياسية ويداري مصالحها اللامشروعة ولا تظهر من الأسماء والفضائح